هندسة الفكر والحياة
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك ورحمة الله و بركاته

أهلاً وسهلاً بكم في منتدى هندسة الفكر والحياة الذي يهدف إلى بناء جيل بشحصية متوازنة، قادر على حمل أعباء النهوض بالأمة بإذن الله ... دعوة للمشاركة معنا في حمل هذه المسؤولية

الرجاء قراءة الارشادات في قسم منهجية وآلية عمل هذا المنتدى لتحقيق الفائدة القصوى من زيارتك ومشاركتك


زوروا صفحتنا أيضاً على الفيس بوك والتويتر , واليوتيوب


إدارة المنتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

تلخيص  سكامبر  فلسفة  كتاب  

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

شاركوا جميع من تحبون إعجابكم بهذا المنتدى في مختلف المواقع الخارجية

قم بحفض و مشاطرة الرابط هندسة الفكر والحياة على موقع حفض الصفحات

المواضيع الأخيرة
» كتاب في تعليم التفكير الناقد : برنامج RISK
الأربعاء يناير 28, 2015 12:06 am من طرف د.السرسي

» كتاب ( لن أسير وحدي ) الكاتبة أمل طعمة
الجمعة سبتمبر 12, 2014 9:36 am من طرف Admin

» مقياس الذكاءات المتعددة- بشكل ورقي
الأحد سبتمبر 07, 2014 11:13 pm من طرف nawfling

» اختبار الذكاءات المتعددة للأطفال
الأحد سبتمبر 07, 2014 11:12 pm من طرف nawfling

» العقل القوي- توني بوزان
الإثنين أغسطس 04, 2014 1:28 pm من طرف Admin

» التفكير
الإثنين أغسطس 04, 2014 1:25 pm من طرف Admin

» كيف تحب نفسك؟
الجمعة يونيو 06, 2014 9:04 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» التسامح
الجمعة يونيو 06, 2014 9:00 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» التسامح أعظم علاج في الحياة
الجمعة يونيو 06, 2014 8:55 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» الحياة تخطيط
السبت مايو 31, 2014 9:19 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» خبايا العقل
السبت مايو 31, 2014 9:07 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» سيكولوجية العقل البشري
السبت مايو 31, 2014 9:06 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» بياع الدقيقة الواحدة- سبنسر جونسون
السبت مايو 31, 2014 9:01 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» العقل المتحرر- عباس المسيرى
السبت مايو 31, 2014 8:58 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» القوة الفكرية -وليم ووكر
السبت مايو 31, 2014 8:56 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» 250 مهارة ذهنية
السبت مايو 31, 2014 8:54 pm من طرف المدربة/ منى الناغى

» من استراتيجيات التعلم النشط:استراتيجية جيكسو Jigsaw
الأحد أبريل 27, 2014 2:48 am من طرف Admin

» نماذج تدريس لتطوير مناهج للموهوبين
الجمعة أبريل 25, 2014 12:03 am من طرف الجالودي

» كتاب : قوانين النهضة د.جاسم سلطان
الإثنين فبراير 24, 2014 10:43 am من طرف Admin

» لم يسبق لي أن قابلت ملك
السبت يناير 04, 2014 1:24 am من طرف Admin

» كتاب الكتروني كامل عن حل المشكلات بطريقة تيريز
الجمعة ديسمبر 06, 2013 5:32 pm من طرف زائر

» كتاب هندسة التفكير الآن مجاناً بشكل الكتروني
السبت أكتوبر 05, 2013 11:10 pm من طرف Admin

» مكونات و كيفية بناء المفكر المسلم
الأربعاء أغسطس 21, 2013 12:53 pm من طرف Admin

» جديد/// كتاب: رحلة التغيير في رحاب سيرة الأمين
الثلاثاء يوليو 16, 2013 3:27 pm من طرف Admin

» كتاب علم نفسك التفكير : لإدوارد دي بونو
الخميس يونيو 27, 2013 10:48 pm من طرف n7a7m

» الوعي والإدراك في النفس البشرية
الأحد يونيو 23, 2013 7:32 pm من طرف Admin

» آداب الحوار الصحيح
الثلاثاء أبريل 09, 2013 12:59 am من طرف Admin

» أهمية معرفة قوانين الله وسنته في الفرد والأمم
الأحد أبريل 07, 2013 1:57 pm من طرف Admin

» سبيل اصلاح المجتمع والنهضة به
الأحد أبريل 07, 2013 1:39 pm من طرف Admin

» عرض تقديمي : مهارات التواصل الفعال
السبت أبريل 06, 2013 6:17 pm من طرف scoutlouz

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
Admin - 480
 
نورا - 85
 
نور - 66
 
علا تكريتي - 27
 
رشا الحلاّق - 21
 
نسرين - 13
 
المدربة/ منى الناغى - 12
 
siba - 11
 
lama - 7
 
noor said - 7
 


الوسائل المقرّبة إلى الله سبحانه

اذهب الى الأسفل

الوسائل المقرّبة إلى الله سبحانه

مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 29, 2012 9:54 pm


التربية الإسلامية – مدارج السالكين - المحبة - تزكية النفس وسلامة القلب -2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
-------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم

ما تفسير الوسيلة في رأي العلماء في هذه الآية؟ :
أيها الأخوة الأكارم, انتهينا في الدرس الماضي إلى عشر وسائل, تقرّب الإنسان من الله عزّ وجل, وقد تدخله منزلة المحبة,
من هذه الوسائل: قراءة القرآن الكريم، الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[سورة المائدة الآية: 35]

العلماء فسّروا الوسيلة تفسيرات شتى، فالعلم وسيلة، والعمل الصالح وسيلة.

من وسائل بلوغ العبد محبة الله عز وجل :
----------------------------
1-أن تقرأ القرآن متدبراً متفهماً مطبقاً :
وعلماء القلوب يبينون: أن من وسائل القرب إلى الله عزّ وجل، من وسائل أن تبلغَ منزلة المحبة: أن تقرأ القرآن متدبّراً, متفهمّاً, مطبقّاً. هذه وسيلة .

2-أن تقوم بالنوافل
:
ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل: أن تقوم بالنوافل:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((قال الله تعالى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ, وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ, وَلا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ))[أخرجه البخاري في الصحيح]
والحديث واضح .

3-أن يكثر من ذكره
:
ومن وسائل بلوغ العبدِ محبة الله عزّ وجل: أن يكثرَ من ذِكره, لقول الله عزّ وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 41]

4-المداومة على ذكره وإيثار محابه على محابك
:
ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل: المداومة على ذكره, وإيثار محابه على محابك، الإنسان قد يقع في ظروف صعبة، قد ينشأ عنده صِراع، إما أن يرضي الله عزّ وجل وإما أن يرضيَ نفسه، إما أن يبتغي الدارَ الآخرة وإما أن يبتغي الدنيا، إذا آثرتَ محابَّ اللهِ على محابك, فقد سِرتَ في طريق المحبة .

5-أن يجول قلبك في أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى
:
ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل تنفيذاً لِقولِ الله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾
أن يجولَ قلبك في أسماء الله الحسنى وصِفاته الفضلى، يعني أن يملأ اسمُ الله عزّ وجل قلبك، أن تُشغَلَ به عما سِواه، لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ  الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾[سورة المؤمنون الآية: 1-2]
قالَ علماء التفسير: الخشوعُ في الصلاةِ من فرائض الصلاةِ لا من فضائلها.

6-مشاهدة بره وإحسانه
:
الوسيلة الأخرى لبلوغ محبة اللهِ عزّ وجل: مشاهدة برّه وإحسانه, أن تُفكّرَ دائماً بالنِعم التي أنعم الله بها عليك؛ نِعمةُ الوجود، نِعمةُ الإيمان, نِعمةُ الصحة، نِعمةُ الأهلِ والأولاد، نِعمةُ المأوى، نِعمةُ معرفة اللهِ عزّ وجل .

7-أن تأتيه من باب الانكسار
:
ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل: أن تأتيه من باب الانكسار.
قال علماء القلوب: إن أبواب اللهِ كثيرة، إن أسرعها وأوسعها وأقلّها ازدحاماً بابُ الانكسار، أنا عندَ المنكسرةِ قلوبهم, ويدخل النار من كان في قلبه مثقالَ ذرّةٍ من كِبر, لأن الكِبر يتناقض مع العبودية لله عزّ وجل .

8-إكثار مجالس الخلوة مع الله عز وجل
:
والثامنة: إكثار مجالس الخلـــوةِ مع الله عزّ وجل، إذا أردتَ أن تُحدّثَ الله عزّ وجل فادعوه، وإذا أردتَ أن يُحدثّكَ الله عزّ وجل فاقرأ القرآن, إذا أردتَ أن تُحدّثَ الله عزّ وجل فادعوه أكثر من دعائه، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام في كلِّ أطواره وأحواله يدعو الله عزّ وجل، إذا دخلَ بيته، إذا خرجَ من بيته، إذا واجهَ مشكلةً، إذا أصابته سرّاء، إذا أصابته ضرّاء ، إذا تناولَ طعاماً، إذا دخلَ بيتَ الخلاء، إذا ارتدى ثوباً جديداً، إذا لاحَ شبح مصيبةٍ، إذا لاحت بشائر الرحمة .
لذلك كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله تعالى, ينبئكم كيفَ كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله في كلِّ أحواله؟ .

9-مجالسة المحبين الصادقين
:
ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل: مجالسة المحبين الصادقين, لقول الله عزّ وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[سورة التوبة الآية: 119]
أتلاحظون: ما من توجيهٍ من هذه التوجيهات إلا مدعومٍ بآيةٍ أو حديثٍ صحيح؟.

10- أن تبتعدَ عن كل ما من شأنه أن يبعدك عن الله عزّ وجل أو أن يقطعك عنه
:-
والعاشر: أن تبتعدَ عن كل ما من شأنه أن يبعدك عن الله عزّ وجل أو أن يقطعك عنه, ورأسُ الحِكمةِ مخافة الله، رأس الحِكمةِ أن تخافَ على هذه الصِلة أن تنقطع, لذلك تبتعد عن المخالفات والمعاصي ابتعاداً كبيراً جداً, وقلبكَ فارغٌ, خوفاً من أن تقعَ في مشكلةٍ, أو معصيةٍ, أو مخالفةٍ, أو صغيرةٍ تحجبكَ عن اللهِ عزّ وجل .

متى نقطف ثمار هذه البنود؟ :
هذه العشرةُ بنود, والعشر وسائل تنفيذٌ لقول الله عزّ وجل:﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾

القرآن وسيلة، قراءةً، فهماً، تدبراً، عملاً, النوافل وسيلة: صلاة الضحى, الصدقات التي فوق حق الله عزّ وجل, في المال حقُ سوى الزكاة، كثرة ذكره, بَرِئَ من النِفاق من أكثَرَ من ذِكر الله، بَرِئَ من الشح من أدى زكاة ماله، بَرِئَ من الكِبر من حملَ حاجته بيده, أن تؤثر في كلِّ الأحوال:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[سورة الحشر الآية: 9]
أن تؤثرَ جانبَ الله على جانبك، محابَ اللهِ على محابك، الآخرة على الدنيا، العملَ الصالح على النفع، وأن تجولَ في أسماءِ الله الحسنى وصفاته الفضلى, وأن ترى برّهُ وإحسانه, وأن تأتيه منكسرَ القلب, وأن تُكثّرَ من خلواتك مع الله عزّ وجل، تُحدثه بالدعاء, ويُحدثكَ بتلاوة القرآن، وأن تُجالسَ المحبين الصادقين، وأن تبتعد عن كل ما من شأنه أن يقطعك عن اللهِ عز وجل .

يا أيها الأخوة الكرام, هذه البنود العشرة لو حاولتم أن ترسخوها في أذهانكم، وكلما أردتم أن تستذكروا أنكم في دارِ عمل, وأنكم في وقتٍ عصيب، بمعنى أن كلَّ ثانيةٍ من حياتكم, لها شأنٌ خطير في آخرتكم، لو أننا آثرنا العَمَلَ على الإعجاب بهذه البنود, مهما أُعجبتم بها، مهما تأثرّتم بها تأثراً شكليّاً, ما لم تكونوا في مستواها, لن تقطفوا ثمارها، لذلك العملَ العمل.

ما تفسير المحبة في هذه الآية؟ :
أيها الأخوة الأكارم, الكلام في منزلة المحبة له طرفان: الله سبحانه وتعالى يحبُّ عباده, والمؤمنون الصادقون يحبون الله عزّ وجل, هذا شيء ثابتٌ عندَ كلِّ العلماء, والدليل: أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[سورة المائدة الآية: 54]
بعضهم فسّرَ المحبةَ بالإحسان، يعني محبة الله للمؤمن: أن يُحسن إليه, أن يرحمه، ولكن العلماء المتعمقين يرونَ أن محبةَ اللهِ لعباده المؤمنين صِفةٌ زائدةٌ على رحمته وإحسانه إليهم, أنتَ قد ترحم إنساناً ولا تحبه، قد تشفقُ عليه ولا تحبه، قد تعطف عليه ولا تحبه، قد تحسنُ إليه وأنتَ لا تحبه، ولكنَ محبة الله لعباده المؤمنين صِفةٌ زائدةٌ على رحمته وإحسانه، فما كلُّ رحمةٍ وإحسانٍ حبٌ من اللهِ لعبده المؤمن .
خطأ شائع :
هذا الخطأ الكبير الذي يتوهمه بعض الناس, من أنَ الله سبحانه وتعالى إن أعطى الإنسان صحةً أو مالاً أو جاهاً أو شأناً فإنه يحبه, يقول لك: ربي يحبني، والمقولة: إذا الله أحبَّ عبده, أراه ملكه, كلام لا معنى له .
يا أيها الأخوة الأكارم, هل تصدقون أن الخلقَ خلقُ اللهِ لهذا الكون, وأنَّ الأمرَ الكتب السماوية, وأنَّ الثواب, وأنَّ العقاب, هي في الأصلِ تنبعُ من محبة، الحبُّ أصلُ الكونِ، الخلقُ والأمرُ والثوابُ والعقابُ أساس كلِّ ذلك: محبة الله سبحانه وتعالى لخلقه .

ما تفسير هذه الرؤيا؟ :
نحن أمام مجموعة آيات ومجموعة أحاديث تتعلق كلها بالمحبة, إذاً: يمكن أن يكون هذا الدرسُ تفسيراً لكتاب الله ولسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم, ولكن من زاوية موضوعٍ واحد .
الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ  إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[سورة الشعراء الآية: 88]
﴿إلا من أتى الله بقلبٍ سليم﴾

وأحد العارفين توفاه الله عزّ وجل, ورآه أحد تلامذته في الرؤيا, فقالَ: يا سيدي ما فعلَ الله بك؟ فأجابَ إجابةً تنخلعُ لها القلوب, قالَ يا بني: طاحت تلك العبارات، وذهبت تلك الإشارات، ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل .

قد تؤلف، قد تدعو، قد يلمع اسمك، قد يعلو نجمك، ولكن الذي ينفعك في القبرِ, هذه الركيعات, وهذا الاتصالُ باللهِ عزّ وجل, وهذا القلبُ السليم, وتلكَ المحبة الصادقة, وهذا الإخلاص الشديد.

من معاني القلب السليم :
انطلاقنا في هذا الدرس, لا من ظواهر الدين، لا من عباداته المشروعة، لا من أعماله التي ألزمَ عباده بها، ولكن من هذا القلب الذي قالَ الله عنه:
﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم﴾

الحقيقة: الدين له لُبّ، كلٌ منكم يأكل الفاكهة, أطيبُ ما فيها لُبّها, وقشورها لها وظيفةٌ مهمةٌ جداً, ولكنك لا تأكلها, القِشر له وظيفة, واللُبّ له وظيفة، تعهّدُ القلب، سلامة القلب، تزكية النفس، أن يمتلئَ القلب حباً، أن يمتلئَ إخلاصاً, أن يمتلئَ توكلاً، أن يمتلئَ استسلاماً، أن يمتلئَ رِضىً بقضاء الله وقدره، أن يمتلئَ طمأنينةً، أن يمتلئَ ثقةً بعدالة الله, هو القلب السليم .
ننطلق من قولِ اللهِ عزّ وجل :
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾[سورة الشمس الآية: 9-10]
من الثوابت في عقيدة المسلم :
أنا لا أحبُ أبداً أن أُحدثَ في الإسلامِ مصطلحاتٍ جديدة, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة المائدة الآية: 3]
فالمنهج الإلهي من قرآنٍ وسُنةٍ صحيحة منهجٌ كاملٌ كمالاً مطلقاً, يوصلُ الإنسان إلى أعلى الدرجات, ولسنا بحاجةٍ إلى منهجٍ آخر, ولسنا بحاجةٍ إلى إضافاتٍ جديدة, ولكن أن تُحبَ الله عزّ وجل شيءٌ ثابت في الكتاب والسُنة :
عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))
الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة التي تتحدثُ عن الحب كثيرةٌ جداً وأساسيةٌ جداً .

نقطة جوهرية :
كما أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكرَ في الحديث الصحيح عن الإسلام: أن تشهدَ أنه لا إله إلا الله, وأن تقيم الصلاة, وأن تؤتي الزكاة, وأن تصوم رمضان, وأن تحجَ البيت إن استطعتَ إلى ذلك سبيلاً, وأن الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, والقدر خيره وشره, وتحدثَ عن الإحسان وهي مرتبةٌ فوق الإسلام وفوق الإيمان .
الإحسانُ أن تعبدَ الله كأنكَ تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك . هذا هو الإحسان .فالحديث عن الإحسان عن مرتبةٍ فوقَ مرتبة الإسلام, الانصياع للهِ عزّ وجل، وفوق مرتبة الإيمان الإقبال على الله عزّ وجل, إنها مرتبة الإحسان, أن تعبدَ الله كأنكَ تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
حديثنا عن مرتبة الإحسان، عن تزكية النفس:
﴿قد أفلحَ من زكاها وقد خابَ من دساها﴾
عن القلبِ السليم,
﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون﴾
عن جوهرِ الدين .
ما معنى هذه الآية: -ومن الناس من يتخذ من دون الله-؟ :
يا أيها الأخوة الأكارم, الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾
[سورة البقرة الآية: 165]
هذه الآية الأولى:
﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله﴾
من دون الله, من عباده أنداداً, يا تُرى هل هذا العبدُ الذي اتخذته نِداً للهِ عزّ وجل هو إلهٌ؟ لا, وما قال من اتخذه أنه إله، ما قالَ أحدٌ أن هناك إله آخر، أو ربٌ آخر، أو خالقٌ آخر، ولكنك إذا اتخذتَ من دونِ اللهِ جِهةً، شخصاً، إنساناً, تحبه كحبِ الله؛ أي كما ينبغي أن يُحبَ الله عزّ وجل بالذلِّ له، وبالتعظيم، وبالطاعة، وبالدعاء، بالذل بينَ يديه، فقد اتخذته إلهاً وأنتَ لا تدري, اتخذته محبوباً، وسنداً، وملجأً، ومرجعاً، اتخذته وليّاً، ليس معنى هذا أن تدعو إلهاً آخرَ مع الله, لا, وأنتَ لكَ طابعٌ إسلامي، وأنتَ مسلمٌ فيما يعرفُ الناسُ عنك، وأنتَ لكَ زيٌّ ديني، وأنتَ لك صلاتك وصيامك وحجك وزكاتك, وأنتَ معدود بين المسلمين .

ما الوجه اللغوي والشرعي لهذه الآية؟ :
ومنَ الناسِ: هذه من للتبعيض, ومن الناس من يتخذُ من دون الله أنداداً: يتخذُ نِداً لله لا في الخلقِ، فالكفار قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللهِ زُلفى، إبليس قال: ربي فبعزتك, ما أنكرَ أن له رباً, لم يقل: ليس لي رب, قال: ربي فبعزتك .
ليسَ معنى ذلك أن تُنكر وجود الله, ولا أن تتخذَ إلهاً آخر تعبده من دون اللهِ، أما أن تُحبَ، أن تتذللَ، أن تُعظمَ، أن تدعوَ، أن تطيعَ غيرَ اللهِ, فقد اتخذتَ هذا نِداً من دون الله، وأحببته كما ينبغي أن يُحبَ الخالق، كما ينبغي أن يُحبَ الإله، كما ينبغي أن يُحبَ الربّ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾[سورة البقرة الآية: 165]
الذين آمنوا أشدُ حباً للهِ: من حبِ هؤلاءِ الذينَ اتخذوا من دون الله أنداداً، حبُ هؤلاء الذينَ اتخذوا من دونِ اللهِ أنداداً لأندادهم, أقلُّ بكثير من حبِّ المؤمنين للهِ عزّ وجل:
﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[سورة الشعراء الآية: 97]

من لوازم العبودية :
هذا موقفٌ عصيب في جهنم:
﴿ تاللهِ إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾
من لوازم العبودية التشريع، من لوازم الألوهية أن تعبده وحده، من لوازم الربوبية التشريع، فإذا قَبِلتَ شرعاً غيرَ شرعَ اللهِ عزّ وجل، إذا أُعجبتَ بنظامٍ وضعيٍ غيرِ نظام اللهِ عزّ وجل، إذا رأيتَ أنَ الإنسان قادرٌ على أن يُشرّع، على أن يضعَ نظاماً صحيحاً، جامعاً مانعاً، فقد سويته برب العالمين، هذا الذي وضعَ النظام، وهذا الذي وضعَ التشريع، وهذا الذي وضعَ لكَ منهجاً تسير عليه منهجٌ أرضيٌ, لا علاقةَ له بمنهج السماء، هذا كأنكَ اتخذته رباً مُشرّعاً .
﴿تاللهِ إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾
إياك أن تقع في هذا المنعطف الخطير كما وقع اليهود فيه :
اليهود اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله, حتى رجال الدين لهم حجمهم, يجب أن لا يكبر حجمهم عن الحجم الذي وضعهم الله فيه، ينقلون لك عن رسول الله سنته المطهرة، ينقلون لك ما في كتاب الله من أحكام, ومن توجيهات, ولا يستطيع واحدٌ كائنٌ من كان, أن يضيفَ شيئاً على منهج القرآن ومنهج النبي العدنان، هذا الحجم الحقيقي، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد ولد آدم يقول:
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾[سورة الأنعام الآية: 15]
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾[سورة الأعراف الآية: 188]
هذا حجم النبي, وهو سيد ولد آدم, فهل هناك إنسان آخر يعلم الغيب؟ هل هناك إنسان آخر يملك لك نفعاً وضراً؟ هل هناك إنسان آخر يملك لك أن يرفعك أو أن يخفضك؟.

من لوازم محبتك لله :
أيها الأخوة الأكارم, الآية الثانية التي تقصم الظهر:
كلٌ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تقـــــر بذاكَ
لما كَثُرَ مدعّو المحبة طولِبوا بالدليل. سؤالٌ مُحرج:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[سورة آل عمران الآية: 31]

لا تستطيع أن تدعي أنك تُحب الله عزّ وجل, وأنتَ مخالفٌ لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا تستطيع أن تدعي أنك مُحبٌ لله عزّ وجل, وفي بيتك، وفي تصرفاتك، وفي بيعك وشرائك، وفي تعاملك، وفي علاقاتك، وفي جِدّكَ، وفي لَهوكَ، وفي مرحكَ، وفي طعامك, وشرابك, ونزهاتك, وأفراحكَ, وأتراحكَ, شيءٌ مخالفٌ لسنّةِ النبي .
فهذه الآية فيها علاقة ترابطية: إن كنتَ محباً لله عزّ وجل اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام، وإن اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام نقلتكَ إلى محبة الله، إن شئتَ أن تأخذَ هذه الآية صعوداً أو نزولاً، إن اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام نقلتكَ إلى محبة الله, وإن أحببتَ الله فِعلاً كما تدعي, من لوازم محبتك لله عزّ وجل: أن تتبع سُنّة النبي عليه الصلاة والسلام،
﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون﴾
اتبعوا سُنّتي, جاء الجواب:
﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم﴾
معنى يحببكم: جواب الطلب.
ما المعول عليه؛ أن تحبه أم أن يحبك؟ :
فيا تُرى ما المعَولُ عليه: أن تحبه أم أن يحبك؟.
الإنسان الظالم قد يحب قاضياً عادلاً, ولكن القاضي العادل لا يحب هذا الخصم الظالم، الإنسان الناقص قد يحب الكامل, ولكن هذا الكامل لا يحب الناقص، الإنسان البخيل قد يعظّم الكريم, ولكن هذا الكريم لا يحب البخيل، إذاً: ليس المُعَولُ عليه أن تُحبَ الله عزّ وجل بقدر ما المُعَولُ عليه أن يحبك الله عزّ وجل, يجب أن يحبك, لأنه إذا أحبك أسعدكَ إلى الأبد، أما إذا رحمك في الدنيا, وأحسنَ إليك, وانتهت الدنيا, وجدت المصير المشؤوم:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾[سورة البقرة الآية: 222]

فمحبة الله عزّ وجل لها مفتاح, مفتاحها: غُضَ بصرك, واستقامتك على أمر الله وصدقك.
ما استنبطه الشافعي في هذه الآية :
أيها الأخوة الأكارم, الإمام الشافعي رحمه الله تعالى, استنبطَ استنباطاً ذكياً جداً من قول الله عزّ وجل :
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾
[سورة المائدة الآية:18]
ادعّاء, إذ كلُ يدّعي وصلاً بليلى، فأجابهم الله عزّ وجل:
﴿قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾
المعنى المخالف لهذه الآية: لو أن الله عزّ وجل أقرّكم على حبكم له وحبه لكم, لمّ عذّبكم؟ فاستنبطَ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أن الله لا يعذبُ أحداً، فكيف بكم إذا عرفتم: أن حُبَ اللهِ عزّ وجل ينجيكم من كلِّ عذاب؟ وحقُّ الله على عباده أن يعبدوه، وحقهم عليه أن لا يعذبهم، و ضمانة من الخالق أن تعيش حياةً مباركةً, خيرّةً, ناعمةً لكَ, فيها عملٌ طيب، لكَ فيها إقبالٌ على الله، لكَ فيها استسلامكَ له .

من آيات المحبة :
الآن: آية ثالثة من آيات المحبة :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[سورة المائدة الآية: 54]
هذه هي البطولة في الدين :
أحياناً: يمن إنسان على الله بأنه أدى ما عليه:
﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
[سورة الحجرات الآية: 17]
من السهل أن يُقبلَ الإنسان على الدين، شيء جيد وطيب؛ لكنَ البطولة الاستمرار، الإنسان أحياناً يتوب إلى الله عزّ وجل, النقلّة المفاجئة: من الكفر, من الضياع, من المعصية, من الشتات, من اللؤم, من وحول الدنيا, من الأعمال السيئة, من المعاصي والآثام, النقلة المفاجئة: إلى الطاعة, والطُهر, والعفاف, والاستقامة, نقلة مُسعدة جداً، ولكن هذه السعادة المتألقة, هذه السعادة لها وقتٌ, ثم يضعف تأثيرها, لوجودها باستمرار، يضعف تأثيرها باستمرارها، هناك أناس يملّون, يسأمون, ينتكثون, يعودون إلى ما كانوا عليه .
ومن علامة الإيمان: أن يكره المؤمن أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه, كما يكره أن يلقى في النار، فالبطولة بالثبات والاستمرار .
لا تنقض هذا العهد مع ربك :
كما تعرفون جميعاً في معركة الخندق, لمّا اليهود نكثوا عهدهم مع رسول الله, والأحزاب جاءتهم من كلِ جانب, وأصبح الإسلام قضية ساعات ليسَ غير, قال بعضهم:
﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 12]
أما المؤمنون الصادقون:
﴿من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً﴾
أنتَ تُعارض خالق الكون، الذي أتمناه على كلِ مؤمن هذا العهد الغليظ:
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾[سورة النساء الآية: 21]

في السرّاء، في الضرّاء، أثناء الامتحانات، بعد الامتحانات, في مواسم البيع والشراء، في الصحة، في المرض، في الغنى، في الفقر، في الطمأنينة، في الخوف، في ربيع العمر، في وسط العمر، في خريف العمر، عاهدتَ خالقَ الكون وبعته بيعاً قطعيّاً.
لذلك:
﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتدَ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين
هذه صفة المؤمن الذي أحبه الله :
الآية الثالثة في علامات الحب: إذا كان الله يحبك فهذه صفتك
﴿أذلةٌ على المؤمنين﴾
متواضع لهم، في خدمتهم، تعطف عليهم، تشفق عليهم، إذا عزَّ أخوك فهم أنت؛ أما الحسد والضغينة, وتُحطيم من نافسكَ, ومن فاقكَ, ومن وفقه الله في الدعوة إلى الله، هذا ليسَ من أخلاق المؤمنين:
﴿أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين﴾

سؤال لطيف :
السؤال اللطيف اللغوي: لماذا قالَ الله عزّ وجل: أذلةٍ على؟ .. باللغة لا يوجد أذلةٍ على!! في اللغة يوجد: أذلةٍ لي، فلان ذليل لفلان، هذا بحث في اللغة رائع, اسمه التضمين, إذا عدينا فعلَ ذلَّ بـ على, ضمناه معنى أشفقَ، فهذا الذليل للمؤمن يعني يحبه، ويتواضع له, ويشفق عليه .
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شرف كَبِيرِنَا))
[أخرجه أبو داود والترمذي في سننهما]
ما معنى أذلة على المؤمنين؟ :
﴿أذلةٍ على المؤمنين﴾
قالَ بعض العلماء في تفسير هذه الآية: للمؤمنين كالولدِ لوالده, وكالعبدِ لسيده, وعلى الماكرين كالسبعِ على فريسته, عزيز, لا تأخذه في الله لومةُ لائم, الآية:
﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتدَ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين﴾
بالعكس والعياذُ بالله، قوي على المؤمن, يراه ضعيفاً, لا سندَ له, يقوى عليه، وأما الأقوياء يهابهم, ويخضع لهم, ويتذلل لهم, ويستجزي منهم, وينافق لهم، أما المؤمنون هو متأكد أنهم ضُعاف مستضعفون, لذلك يقوى عليهم, إن كنتَ تقوى على المؤمنين, وتستعدي عليهم, وتخنع أمام الأقوياء, فتأكد أنك لستَ محباً لله ورسوله .

من علامات حب الله للعبد كما بينتها هذه الآية: -أذلة على المؤمنين- :
العلامة الأولى: أن تكون مع المؤمنين كالولدِ للوالد، كالعبدِ للسيد؛ تذللاً, وخضوعاً, وشفقةً, وعطفاً, ومحبةً, ومعاويةً, ومؤاثرةً, وأن تكون على أهلِ الإعراضِ والكفرِ قوياً .
العلامة الثانية: يجاهدون في سبيل الله بأنفسهم، بأموالهم، بأوقاتهم، بعضلاتهم، بخبراتهم، بكلِ ما يملكون, ومعنى يجاهدون: يبذلون أقصى الجهد، ربنا عزّ وجل قال:
﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾
[سورة الفرقان الآية: 52]
فهمُ كتاب الله, والغوص في معانيه, وتوضيحها للناس, أحدِ أنواع الجهاد، ضبط النفسِ أحد أنواع الجهاد، المؤاثرةُ أحد أنواع الجهاد، جهاد العدوِ أحد أنواع الجهاد .
العلامة الثانية: يجاهدون في سبيل الله بالنفسِ واليدِ واللسان والمال، وهذا يؤكد حبَّ الله عزّ وجل .
الثالثة: ولا يخافون في اللهِ لومةَ لائم، ناس أخافونني، لوم, واحد لامك فصرفكَ عن مجلس العلم، إنسان لامك صرفكَ عن طاعتك، إنسان أخافكَ صرفكَ عن هذا العمل الصالح، إنسان حذّرك أخافك .

ثلاث علامات:
أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون في الله لومةَ لائم, هذه علامات صادقة ثلاث على حبك للهِ وحبِّ اللهِ لك .
معنى لا تأخذه في اللهِ لومة لائم, فسّرها العلماء: لا تأخذه عن الله, عن طريق حبِّ الله، عن طريق طاعة الله، عن طريق العلم، عن طريق البذلِ، عن طريق العطاء، عن طريق القربِ، عن طريق مجالس العلم، لا تُذهبه عن هذه الطاعات لومةُ لائم .

اعلم هذا :
أمن تذكرُ الجيران بذي سلمٍ يا لائمِ في
الهوى العذري معذرة كفَّ الملامُ
فلو أنصفتَ لم تُلَمِ
لو أنصفتَ لم تُلَمِ
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
[سورة هود الآية:28]
هذا الذي يلومك ما ذاق الذي ذقته, هذا الذي يلومك ما ذاق طعمَ قربك, هذا الذي يلومك ما ذاق طعمَ توفيق الله لك, هذا الذي يلومك ما ذاق طعم أنَّ الله نوّر قلبكَ بالإيمان, هذا الذي يلومك ما ذاق طعم طهارة القلب, ما ذاق طعم طهارةِ النفس، ما ذاقَ شيئاً من هذا، مقاييسه كلها ماديّة بالدرهمِ والدينار, لذلك قالَ عليه الصلاة والسلام:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ, أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ, وعبدَ الدِّرْهَمِ, وَالْقَطِيفَةِ, وَالْخَمِيصَةِ, إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ, وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
ثلاث علامات: أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون في الله لومةَ لائم, إذا كانت فيك فأنتَ من أهل الحب, الله يحبك وأنتَ تحبه، هؤلاء الذين عُبِدوا من دونِ الله: السيد المسيح، سيدنا العُزير .
ماذا تعني هذه الآية؟ :
الآية الخامسة:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾[سورة الإسراء الآية: 57]
هنالكَ في الآية مقامات ثلاث؛ المقام الأول: الحبُّ يعني ابتغاء القرب، من المعلوم قطعاً أنك لا تتنافس إلا في قربِ من تحب قربه، شخص لا تحبه، لئيم، هل أنتَ حريص على زيارته؟ على أن تكونَ إلى جانبه؟ على أن تتنزه معه؟ على أن تسهرَ معه؟ مستحيل, من الثابتِ قطعاً أنك لا تحب قُربَ إلا من ترجو قُربه, من تحب قُربه، وحب قُربه هو في الأصل حبٌ لذاته، بل محبة ذاته أوجبت محبة المؤمنين، إذ في محبة الله عزّ وجل حياة القلوب, ونعيم الأرواح, وبهجة النفوس, وقرّةُ العيون, وأعلى نعيم الدنيا والآخرة .

ما هي الوسيلة؟ :
فهذا الذي قال: مساكين أهلُ الدنيا، واللهِ الذي لا إله إلا هو, لو ذاقَ الإنسان طعمَ الحب, لسعد سعادة لا تساويها سعادة, إنسان يملك أموال الدنيا كلها, وما عَرَفَ الله يقول مسكينا، جاء إلى الدنيا وخرجَ منها, وما ذاقَ أجملَ ما فيها، إن أجملَ ما فيها أن تكون من اللهِ قريباً، لذلك:
﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾
يوجد وسائل كثيرة، أيُّ هذه الوسائل تقرّبه إلى الله أكثر يبادر إليها .
إنفاق المال, يبادر إلى إنفاق المال، حضور مجالس العلم, يبادر إلى حضور مجالس العلم, تعلّم القرآن, قراءة السنّة, خدمة الضعفاء والمساكين يسارع إليها .
علامة هؤلاء الصادقين يرجون رحمة الله، يخافون عذابه، يبحثون عن وسيلة, يبتغون القربَ من الله عزّ وجل، هذه آية خامسة تتعلق بالحب .
ما هو الهم الذي سكن في قلب من عنتهم الآية؟ :
آية سادسة :
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية: 52]
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى  إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى  وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾
[سورة الليل الآية: 19-21]
ليسَ في قلبه إلا همٌ واحد, أن يكون الله راضياً عنه:
إلهي أنتَ مقصودي ورِضاكَ مطلوبي
يا ربي ماذا فَقَدَ من وجدك؟ وماذا وَجَدَ من فقدك؟.
آية موجهة إلى نساء النبي :
آية سابعة دقيقة جداً موجهةٌ إلى نساء النبي عليه الصلاة والسلام:
﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾
[سورة الأحزاب الآية: 29]
معنى ذلك: أن هناك إرادتان
﴿ وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة﴾
إرادة الدار الآخرة ليست عينَ إرادة الله عزّ وجل.
وإرادة الله عزّ وجل ليست عينّ الدار الآخرة, والدليل: العطف, والعطف يحتوي المفارقة والتغاير، أعطن قلماً ودفتراً، القلم غير الدفتر، العطف يقتضي التغاير .
﴿وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة﴾
ماذا يبتغي المؤمن؟ :
قال: هذا الذي يبتغي الدارَ الآخرة من أجل ما فيها؛ من حورٍ عين، ومن عسلٍ مصّفى، ومن لبنٍ لم يتغير طعمه، ومن جناتٍ تجري من تحتها الأنهار, المؤمنون يبتغون رشدَ الله عزّ وجل, والدليل: أن الإمام عليّ كرّمَ الله وجهه قال: في العُبّادِ ثلاثة؛ العبيد وهم يعبدونه خوفاً من ناره، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته، والأحرار عَرفوا أن لهم ربّاً فأطاعوه, وما مقصودهم جنات عدنٍ, ولا الحور الحِسانُ, ولا الخيامُ, سِوى نظر الحبيب فلا منافه, وهذا مقبض القول الكِرام .
تقبل دعوة إنسان عظيم جداً, دعاك إلى تناول طعام الغذاء، دخلت, تفضل, وجدت الطعام النفيس والطنافس, أينَ الداعي؟ والله مشغول, تفضل وكُلْ, كُلْ .
إذاً:
﴿وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعدَّ للمحسناتِ منكن أجراً عظيماً﴾
إذاً: يجب أن تبتغي وجه الله.
أعظم ما في الجنة رؤية وجه الله، أعظم عقابٍ في النار حجبهم عن ربهم :
لذلك: أعظم ما في الجنة رؤية وجه الله، أعظم عقابٍ في النار حجبهم عن ربهم:
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾
[سورة المطففين الآية: 15]
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ  إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[سورة القيامة الآية:22-23]
يرى المؤمن ربه كما يرى القمرَ في ليلة البدر، ويغيب من نظرة واحدة خمسين ألف عامٍ من خشية النظر .
هل يوجد فرق بين هاتين المرتبتين؟ :
إذاً:
﴿وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة﴾
في مرتبة الإيمان مرتبة, تفوق الخوف من العقاب, والسعي إلى الثواب، هؤلاء عاملون أجراء، أما المحسنون مرتبة الإحسان, اسمعوا الآن:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية: 133-134]
يوجد صنف آخر :
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية: 135-136]
هؤلاء عاملون بأجر وهؤلاء محسنون, شتانَ بين الفريقين، مرتبة الإحسان شيء ومرتبة الإسلام والإيمان شيءٌ آخر .
ما المقصود بهذا الحديث؟ :
جاء في الصحيح: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
((صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا, فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلاةَ, فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ, فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أُبَيٌّ, غَيْرَ أَنَّهُ كَنَى عَنْ نَفْسِهِ, فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ, ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ, وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ, أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي, وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي, اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ, وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ, وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى, وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ, وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ, وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ, وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ, وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ, فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ, وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ, اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ, وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ))
الناس يخافون من الموت، المؤمن يقول له: يا رب, إذا كانت الحياة خيراً لي فأحيني, وإذا كان الموت خيراً لي فأمتني . دعاء رائع جداً .
ترى وجهاً مُقبلاً على الله, تقول له: كالبدر، تحارُ في جماله، تحارُ في تألقه، فكيف لو نظرتَ إلى وجه النبي عليه الصلاة والسلام؟ فكيف إذا نظرَ المرء في الجنة إلى وجه الله عزّ وجل؟
أسألك لذة النظر إلى وجهك, وأسألك الشوقَ إلى لقائك, من غيرِ ضرّاءٍ مُضرة, ولا فتنةٍ مُضلة، اللهم زيّنا بزينة الإيمان, واجعلنا هداة له .
من علامات من وجد حلاوة الإيمان في قلبه :
من الأحاديث الصحيحة: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ, وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا, وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ, وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ))
أمر الله وسنّة النبي أن تكون أحبَّ إليه مما سواه، تجد نفسك بحفلة، في تقاليد معينة، طقوس جديدة استحدثت, وسنّة النبي معطلة, لا, أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواه, وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله.
لا مصلحة, ولا علاقة, ولا نسب, ولا قرابة, ولا شراكة .
ثلاث علامات؛ أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواه، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعودَ للكفرِ بعد إذ أنقذه الله منه, كما يكره أن يلقى في النار .

منعطف فيه تحذير :
عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
((قال الله تعالى: من عادى لي وَلِيّا فقد آذَنتُه بحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ، فإذا أحببتُهُ؛ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألَني أعْطَيتُه، وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه، وما تردَّدتُ عن شيء أنا فاعله، تردّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مَساءَتَه))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
إياك أن تخوض في لحم العلماء :
يقال: إن لحوم العلماء مسمومة، لا أحد يتحدث عن العلماء, هؤلاء مصابيح الدنيا وسرد الآخرة, فليس من شأنك أن تقيّمهم, ولا أن تبحثَ في شأنهم, دعهم في ربهم, عليك أن تُطبقَ سنّة النبي عليه الصلاة والسلام؛ بالصدقات, بقيام الليل، بصلاة الضحى، بخدمة الضعفاء والمساكين، بحلِّ مشكلات الناس, ببذلِ كلَ ما آتاه الله عزّ وجل من قوةٍ في سبيل مرضاته, وإذا أحبَ الله العبد, دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلاناً فأحبه, فيحبه جبريل, ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه, فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القَبول في الأرض .
خاتمة القول :
والدعاء الشريف: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ, وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ, وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ, اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي, وَأَهْلِي, وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ))
[أخرجه الترمذي في سننه]
تحبُّ المال أعطاك المال، تحب زوجة تروق لك أعطاكَ إياها، تحب بيتاً واسعاً بلّغكَ إياه ، تحب منصباً رفيعاً أعطاك إياه, ماذا ستفعل به؟ .
قال: اللهم ما رزقتني مما أحب, فاجعله قوةً لي فيما تحب.
يا ربي اجعلني أسخّر هذا المال لمرضاتك، وأسخر هذا البيتَ للدعوة إليك، وأسخر هذه المركبة لخدمة عبادك، أسخر هذا المنصب لنُصرة الضعفاء والمساكين .
اللهم ما رزقتني مما أحب, فاجعله عوناً لي فيما تحب، وما زويتَ عني ما أحب, مثلاً الزوجة وسط, لو أنها أفضل من هذه, لشغلَتكَ عن الله عزّ وجل, فاجعله فراغاً لي فيما تُحب، الدخل محدود نِعمة, معناها متفرغ لله عزّ وجل، لو أنه أعطاك كما تريد, لضاقت أوقاتك عن حضور مجلس علم .
والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin
Admin

انثى عدد المساهمات : 480
تاريخ التسجيل : 23/01/2012

http://skillsforlife.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى